علي بن محمد التركه
589
شرح فصوص الحكم
كلّ شخص منسوب إلى أبيه الصوري ، لا إلى النافخ روحه في الصورة البشريّة ) ضرورة تخالفهما وتباينهما ، حيث يكون الكثرة الكونيّة هو الغالب عليه ( فإن الله إذا سوّى الجسم الإنسانيّ - كما قال : * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ُ ) * نفخ فيه هو تعالى من روحه ، فنسب الروح في كونه ) - حيث قال : * ( وَنَفَخْتُ فِيه ِ ) * - ( وعينه ) حيث أضاف إلى نفسه بقوله : * ( من رُوحِي ) * [ 15 / 29 ] ( إليه تعالى ، وعيسى ليس كذلك ) لغلبة الوحدة الوجوبيّة عليه ، فليس لتلك التفرقة عليه قهرمان ( فإنّه اندرجت تسوية جسمه وصورته البشريّة بالنفخ الروحي ) - فإنّ جسمه من الماء المتوهّم من نفخ جبرئيل - ( وغيره - كما ذكرناه - لم يكن مثله ) . [ كلمة كن ] ثمّ إنّه لما بيّن وجه اختصاص عيسى وامتيازه عن سائر الكلمات ، أخذ يكشف عن وجه اشتراك الكلمات كلها ، لما تحقّق به عيسى ، وتحقيق سريان الوجوه الثلاثة المذكورة وصور اختلاف الملل فيها ، تبيينا للمماثلة المنصوصة عليها بقوله تعالى : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ ) * [ 3 / 59 ] بقوله : ( فالموجودات كلها كلمات الله التي لا تنفد ، فإنّها عن : « كن » ) من حيث أنّ ظهورها من مستجنّ الغيب إلى مراتب المخارج بانبساط النفس الرحماني المعبّر عنه ب « كن » فهي صور تنوعاته ( و * ( كُنْ ) * كلمة الله ، فهل تنسب الكلمة ) هذه ( إليه تعالى بحسب ما هو عليه ، فلا تعلم ماهيّتها ) أي الكلمة ما هي : أمن مقولة القول ، أو نسبة خاصّة من اجتماع الأسماء ، أو غير ذلك ؟ ( أو ينزل هو تعالى إلى صورة من يقول : « كن » فيكون قول « كن » حقيقة لتلك الصورة التي نزل إليها ، وظهر فيها ) .